عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

81

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فلما [ رأت ] « 1 » الجدّ أخرجته من عقاصها . . . ثم ساق الحديث كما تقدم ، وقال : فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن [ اللّه ] « 2 » منزل بهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعذره » « 3 » . وفي حديث جابر بن عبد اللّه : « أن عبدا لحاطب جاء يشتكي حاطبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ليدخلنّ حاطب النار ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كذبت ، لا يدخلها أبدا ، إنه قد شهد بدرا والحديبية » « 4 » . وقد ذكرنا فيما مضى أن " العدوّ " على زنة المصدر ، فلذلك يقع على الواحد والاثنين والجمع ، و " العدوّ " فعول من عدا ، كعفوّ من عفا . قوله تعالى : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون استئنافا ، على معنى : أتلقون إليهم المودة ، فحذف همزة الاستفهام ، كما في قوله : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ [ الشعراء : 22 ] ، وكما في نظائره السابقة في أماكنها . الثاني : أن يكون " تلقون " متعلقا ب " لا تتخذوا " ، فيكون حالا من الضمير فيه ، على معنى : لا تتخذوهم أولياء ملقين إليهم بالمودة . الثالث : أن يتعلق ب " أولياء " ، فيكون صفة له ، على معنى : لا تتخذوهم أولياء

--> ( 1 ) في الأصل : رأيت . والتصويب من ب . ( 2 ) زيادة من ب . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 16 / 57 ح 7119 ) ، والطبراني في الأوسط ( 6 / 343 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 3 / 349 ح 14813 ) .